محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

216

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

وجاء في تعريف آخر « 1 » « إنّه مجاز لغوي يرتبط فيه المعنى الحقيقي بالمعنى المجازي بعلاقة غير المشابهة ، وسمّي بالمرسل ، لأنّه غير مقيّد بعلاقة المشابهة ، إذ إنّ الإرسال في اللغة الاطلاق ، والمجاز الاستعاري مقيّد بادّعاء أن المشبّه من جنس المشبّه به والمجاز المرسل مطلق على هذا القيد . وقيل : إنما سمّي مرسلا لأنه لم يقيّد بعلاقة مخصوصة بل ردّد بين علاقات كثيرة » . لشرح تعريف القزويني شرحا عصريا من خلال المثال الذي جاء في التعريف وهو اليد إذا استعملت في النعمة ، قيل : جلّت يده عندي ، وكثرت أياديه لديّ . لم يجئ في المثل كثرت نعمه لدي بل حلّ لفظ أياديه محلّ نعمه . والذي سهّل على القائل قوله هذا وجود علاقة منطقيّة بين المعنيين . فالشاعر اختزل المسافة القائمة بين اليد والنعمة . فاليد الجارحة هي التي تحدث الإحسان . فالمحسن صاحب النعم يهب النعم بوساطة يده فيحدث الجميل أو الإحسان لهذا ترسّخت العلاقة بين اليد والإنعام ، وبالتكرار والتلازم ازدادت العلاقة بين اليد والنعمة وغاب الأعيان ( المحسن والمحسن اليه ونوع العطاء ) . فاليد آلة العطاء والمال سبب في النعمة إذ اليد سبب في النعمة . فاختزلت مرحلة من مراحل تطوّر المعنى ، وبذلك تحوّلت اليد من معنى الجارحة إلى معنى النعمة . والذي سهّل عمليّة التحوّل هذه العلاقة السببية بين المعنيين . لهذا قال أحدهم « 2 » « ففي المجاز المرسل يعبر اللفظ من مدلوله الأصلي إلى مدلوله المجازي عن طريق صلة تجمع بينهما يبصرها الذهن فيهتدي بها إلى تحليل الخطاب التحليل المقبول » .

--> ( 1 ) . المجاز المرسل والكناية ، يوسف أبو العدوس ، ص 15 . ( 2 ) . دروس في البلاغة العربية ، الأزهر الزّنّاد ، ص 54 .